علي العارفي الپشي

172

البداية في توضيح الكفاية

صاحب ( الفصول ) صدق الصفات على غير الباري جلّ جلاله بالمعنى الذي نطلق عليه تعالى في غير محلّه كما عرفت سابقا . الخلل في استدلال الجانبين : قوله : وبالتأمل فيما ذكرنا ظهر الخلل فيما استدل من الجانبين . . . الخ وظهر من التحقيق الذي مضى فساد دليل النافي لاعتبار قيام المبدإ بالذات في صدق المشتق على الذات حقيقة وقد استدلّ بصدق الضارب والمؤلم مع قيام الضرب والألم بالمضروب والمؤلم . وجه الفساد عدم الفرق ، اي عدم فرق النافي بين المصدر مبنيا للفاعل ومبنيا للمفعول فان الضرب والايلام بمعنى التأثير إذا كانا بمعنى الفاعل والتأثير قائم بالضارب والمؤلم ، كما أنهما بمعنى الأثر إذا كانا بمعنى المفعول . وهو قائم بالمفعول . فالقيام اي قيام المبدإ موجود في صدق المشتق على الذات حقيقة وهو شرط لا غبار عليه ، غاية الأمر ان قيام المبدإ مختلف كما سبق فلفظ ( الجانبين ) في كلام المصنف يكون بلفظ الجمع ، إذ ليس في المسألة الا الاستدلال من جانب المخالفين ، ولكن قال المصنف : هذا اللفظ على هيئة الجمع السالم باعتبار افراد المخالف ، لا بلفظ التثنية كما توهم في هذا المقام . كما أنه ظهر من التحقيق السابق المحاكمة بين المثبت والنافي لان الحاكم يحكم بالصلح ، لان منظور المثبت هو اعتبار قيام المبدإ بالذات في صدق المشتق حقيقة هو تلبس الذات بالمبدأ سواء كان صدوريا أم كان حلوليا . ولان مراد النافين عدم اعتبار تلبس الذات بالمبدأ على نحو الحلول فقط في صدق المشتق حقيقة على الذات فيصح ان تقول ( زيد مريض ) إذا انقضى عنه المرض ، اما إذا كان التلبس على نحو الصدور أو على نحو الانتزاع والاعتبار والإضافة فالنافي يشترط قيام المبدإ بالذات في صدق المشتق حقيقة فيوافق قوله : لمذهب المثبت فلا نزاع في البين حينئذ وهو ظاهر .